الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٩ - فصل في عدة الرجعية التي مات زوجها
المرأة فقد ذكرناه في باب الحيض وذكرنا دليله فان رأته قبل ذلك
اعتدت بالاشهر وان رأته بعد ذلك فالمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث مرات في حال
الصحة وان لم يوجد ذلك لم تعتد به
( مسألة ) ( وان حاضت الصغيرة في عدتها
انتقلت إلى القروء ويلزمها اكمالها ) وجملة ذلك أن الصغيرة التي لم تحض إذا
اعتدت بالشهور فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف العدة
بالاقراء في قول عامة فقهاء الامصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد
وقتادة والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد
وأصحاب الرأي وأهل المدينة وأهل البصرة وذلك لان الشهور بدل عن الحيض فإذا
وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء ويلزمهاأن تعتد بثلاث حيض ان
قلنا القروء الحيض وان قلنا القروء الاطهار فهل تعتد بما مضى من الطهر قبل
الحيض قرءا ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تعتد به لانه طهر انتقلت منه إلى حيض
فأشبه الطهر بين الحيضتين ( الثاني ) لا تعتد به وهو ظاهر كلام الشافعي لان
القرء هو الطهر بين حيضتين وهذا لم يتقدمه حيض فأما ان حاضت بعد انقضاء
عدتها بالشهور ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لانه حدث بعد انقضاء
العدة فأشبه ما لو حدث بعد طول الفصل ولا يمكن منع هذا الاصل لانه لو صح
منعه لم يحصل للصغيرة الاعتداد بالشهور بحال .