الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٢ - حكم ما لو قلع صحيح العينين عين أعور
أبي رباح وعطاء الخراساني وهو الصحيح لانه جزء آدمي طاهر في
حياته وموته فكان طاهرا كحالة أتصاله فأما إن قطع بعض إذنه فالتصقت لم
يلزمه إبانتها على الروايتين جميعا لانها لم تصر ميتة لعدم إبانتها ولا
قصاص فيها قاله القاضي وهذا مذهب الشافعي لانه لا تمكن المماثلة في المقطوع
منها
( مسألة ) ( وتقطع العين بالعين ) إجتمع أهل العلم على القصاص في
العينين يروى ذلك عن مسروق والحسن وإبن سيرين والشعبي والزهري والثوري
ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وروي عن علي رضي الله عنه لقول
الله تعالى ( والعين بالعين ) ولانها تنتهي إلى مفصل فجرى القصاص كاليد
وتؤخذ عين الشاب بعين الشيخ المريضة وعين الكبير بعين الصغير والاعمش ولا
تؤخذ الصحيحة بالقائمة لانه يأخذ أكثر من حقه وتؤخذ القائمة بالصحيحة لانها
دون حقه كما تؤخذ الشلاء بالصحيحة ولا ارش له معها لان التفاوت في الصفة
( فصل ) فإن قلع عينه بأصبعه لم يجز أن يقتص بإصبعه لانه لا تمكن المماثلة
فيه فإن لطمه فأذهب ضوء عينه لم يجز أن يقتص منه باللطمة لان المماثلة
فيها غير ممكنة ولهذا لو إنفردت من إذهاب الضوء لم يجب فيها قصاص ويجب
القصاص في البصر فيعالجه بما يذهب بصره من غير أن يقلع عينه وسنذكر ذلك
وذكر القاضي أنه يقتص منه بالطمة فيلطمه المجني عليه مثل لطمته فإن ذهب ضوء
عينه والا كان له أن يذهبه بما نذكره وهو مذهب الشافعي ولا يصح هذا فإن
اللطمة لا يقتص منها منفردة فلا يقتص منه