الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٧ - امتناع المعيب والاعجف في ابل الدية
( مسألة ) ( وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه أو في طريق لغير مصلحة
المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه أو وضع في ذلك حجرا أو صب فيه ماء ، أو
رمى قشر بطيخ فهلك به إنسان ضمنه )لانه تلف بعدوانه وروي عن شريح أنه ضمن
رجلا حفر بئرا فوقع فيها رجل فمات ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول
الثوري والشافعي وإسحاق
( مسألة ) ( وإن بالت فيها دابته فزلق به حيوان
فمات به فقال أصحابنا على صاحب الدابة الضمان إذا كان راكبا أو قائدا أو
سائقا ) لانه تلف حصل من جهة دابته التي يده عليها فأشبه ما لو جنت بيدها
أو فمها ، وقياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك لانه لا يدله على ذلك ولا
يمكن التحرز منه فهو كما لو أتلفت برجلها ، ويفارق ما إذا تلفت بيدها أو
فمها لانه يمكنه حفظهما .
( مسألة ) ( وإن حفر بئر أو وضع آخر مجرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر
فوقع في البئر أو على على السكين فالضمان على واضع الحجر وناصب السكين دون
الحافر ، لان الحجر كالدافع له وإذا إجتمع الحافر والدافع فالضمان على
الدافع وحده ) وبهذا قال الشافعي ولو وضع رجل حجرا ثم حفر آخر عنده بئرا أو
نصب سكينا فعثر بالحجر فسقط عليهما فهلك إحتمل أن يكون الحكم كذلك لما
ذكرنا وإحتمل أن يضمن الحافر وناصب السكين لان