الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩ - الخلاف في حصول الفرقة
إذا ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما ونفى الآخر لحقا به لان الحمل الواحد لا يجوز ان يكون بعضه منه وبعضه من غيره فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما نفاه تابعا لما استلحقه ولم يجعل ما اقر به تابعا لما نفاه لان النسب يحتاط لاثباته لا لنفيه ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن كونه من غيره الحقناه به احتياطا ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه فعلى هذا ان كان قد قذف أمهما فطالبته بالحد فله اسقاطه باللعان وحكي عن القاضي أنه يحد ولا يملك اسقاطه باللعان وهو مذهب الشافعي لانه باستلحاقه اعترف بكونه في قذفه فلم يسمع انكاره بعد ذلك ووجه الاول أنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء الزنا عنها كما لا يلزم من وجود الزنا كون الولد منه ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف الولد عنه فلا تنافي بين لعانه وبين استلحاقه للولد فان استلحق أحد التوأمين وسكت عن الآخر لحقه لانه لو نفاه للحقه فإذا سكت عنه كان أولى ولان امرأته متى أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان وان نفى أحدهما وسكت عن الاخر لحقاه جميعا فان قيل ألا نفيم المسكوت عنه لانه قد نفى أخاه وهما حمل واحد ؟ قلنا لحوق النسب مبني على التغليب وهو يثبت بمجرد الامكان وان لم يثبت الوطئ ولا ينتفي لامكان النفي فافترقا .
فان أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لاقل من ستة أشهر لم ينتف الثاني باللعان الاول لان اللعان يتناول الاول وحده ولا يحتاج في نفي الثاني إلى لعان ثان ويحتمل أنه ينتفي بنفيه من غير حاجة إلى لعان ثان لانهما حمل واحد وقد