الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١ - الخلاف في حصول الفرقة
لحقه النسب لان الولد للفراش وانما ينتفي عنه باللعان ولم يوجد اللعان لانتفاء شرطه فنفي النسب لا حق به ولا لعان في قياس المذهب ثم ان كان تصديقها له قبل لعانه فلا لعان بينهما لان اللعان كالبينة انما تقام مع الانكار فان كان بعد لعانه لم تلاعن هي لانها لا تحلف مع الاقرار وحكمها حكم ما لو امتنعت من غير إقرار وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي ان صدقته قبل لعانه فعليها الحد وليس له ان يلاعن إلا ان يكون له نسب ينفيه فيلاعن وحده وينتفي النسب بمجرد لعانه وان كان بعد لعانه فقد انتفى النسب ولزمها الحد بناء على ان النسب ينتفي بمجرد لعانه وتقع الفرقة ويجب الحد فان الحد يجب باقراره مرةوهذه الاصول تذكر في مواضعها ان شاء الله تعالى ولو أقرت اربعا وجب الحد ولا لعان بينهما إذا لم يكن ثم نسب ينتفي وان رجعت سقط الحد عنها بغير خلاف علمناه وبه يقول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، قال الرجوع عن الاقرار بالحد مقبول وليس له ان يلاعن للحد فانه لم يجب عليه لتصديقها اياه فان أراد لعانها لنفي نسب فليس له ذلك في جميع هذه الصور وهو ظاهر قول الخرقي وقول أصحاب الرأي وقال الشافعي له لعانها لنفي النسب فيها كلها لانها لو كانت عفيفة صالحة فكذبته ملك نفي ولدها فإذا كانت فاجرة فصدقته فلان يملك نفي ولدها أولى ووجه الاول ان نفي الولد انما يكون بلعانهما معا وقد تعذر اللعان منها لانها لا تستحلف على نفي ما تقر به فتعذر نفي الولد لتعذر سببه كما لو مات بعد القذف وقبل اللعان