الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣١ - كون النفقة مقدرة بالكفارة
ولنا ان فيما ذكرناه جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ورعاية لكلا الجانبين فكان اولى
( فصل ) والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في
مقدارها ، وبهذا قالأبو حنيفة ومالك وقال القاضي هي مقدرة بمقدار لا يختلف
في الكثرة والقلة ، والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر
اعتبارا بالكفارات ، وانما يختلفان في صفته وجودته لان الموسر والمعسر
سواء في قدر المأكول وما تقوم به البنية وانما يختلفان في جودته فكذلك
النفقة الواجبة ، وقال الشافعي نفقة المقتر مد بمد النبي صلى الله عليه
وسلم لان أقل ما يدفع في الكفارة مد والله سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة
على الاهل فقال سبحانه ( من اوسط ما تطعمون اهليكم ) وعلى الموسر مدان ،
لان أكثر ما اوجب الله سبحانه للواحد مدين في فدية الاذى ، وعلى المتوسط مد
ونصف ، نصف نفقة الفقير ونصف نفقة الموسر ولنا قول النبي صلى الله عليه
وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فأمرها باخذ ما يكفيها من غير
تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها ، ومن المعلوم ان قدر كفايتها لا ينحصر في
المدين بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص ولان الله تعالى قال ( وعلى المولود
له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم
رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وايجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف
وايجاب قدر الكفاية وان كان أقل من مد أو رطلي خبر انفاق بالمعروف فيكون
ذلك واجبا بالكتاب والس