الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٢ - كون الذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة
إنه ينتفي عنه أو قلنا انه ينتفي بزوال الفراش وان قلنا لا ينتفي
أو لم ينفه وقلنا انه يلحقه نسبه فلها السكنى والنفقة لان ذلك للحمل أو
لها بسببه وهو موجود فأشبهت المطلقة البائن ، فان نفي الحمل فانفقت أمه
وسكنت من غير الزوج وأرضعت ثم استحقه الملاعن لحقه ولزمته النفقة وأجر
المسكن والرضاع لانها فعلت ذلك على أنه لا أب له فإذا ثبت أب لزمه ذلك ورجع
به عليه ، فان قيل النفقة لاجل الحمل فقة الاقارب وهي تسقط بمضي الزمان
فكيف يرجع عليه بما يسقط عنه ؟ قلنا بل النفقة للحامل لاجل الحمل فلا تسقط
كنفقتها في الحياة وان سلمنا أنها للحمل إلا أنها مصروفة إليها ويتعلق به
حقها فلا تسقط بمضي الزمان كنفقتها
( مسألة ) ( فان طلق زوجته ولم ينفق
عليها يظنها حائلا ثم تبين أنها كانت حاملا فعليه نفقة ما مضى ) لاننا
تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين
( مسألة ) ( وان أنفق عليها يظنها
حاملا وبانت حائلا مثل من ادعت الحمل لتكون لها النفقة أنفق عليها ثلاثة
أشهر ثم أريت الفوايل بعد ذلك )لان الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر ألا أن تظهر
براءتها من الحمل بالحيض أو بغيره فتنقطع نفقتها كما تنقطع إذا قال
القوابل ليست حاملا رجع عليها بما أنفق لانها أخذت منه ما لا تستحق فرجع
عليها كما لو ادعت عليه دينا وأخذته منه ثم تبين كذبها ، وعن أحمد رواية
أخرى لا يرجع بشئ لانه أنفق عليها بحكم آثار النكاح فلم يرجع به كالنفقة في
النكاح الفاسد إذا تبين فساده وان علمت براءتها من الحمل بالحيض فكتمته
فينبغي أن يرجع عليها قولا واحدا لانها أخذت النفقة مع علمها ببراءته منها
كما لو أخذتها من ماله بغير علمه ، وان ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها
أكثر من مدة عدتها رجع عليها