الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٩ - حكم ما لو رمى حربيا فتترس بمسلم فأصابه
( مسألة ) ( فان احتاج الوكيل إلى اجرة فمن مال الجاني فقد قيل
يؤخذ العوض من بيت المال ) قال بعض أصحابنا يرزق من بيت المال رجل يستوفى
الحدود والقصاص لان هذا من مصالح العامة فان لم يحصل ذلك فالاجرة على
الجاني لانها اجرة لايفاء الحق الذي عليه فكانت الاجرة عليه كاجرة الكيال
في بيع المكيل ويحتمل ان تكون على المقتص لانه وكيله فكانت الاجرة على
موكله كسائر الموضع والذي على الجاني لتمكين دون الفعل ولهذا لو أراد ان
يقتص منه نفس لم يمكن منه ولانه لو كانت عليه أجرة الوكيل الزمته أجرة
الولي إذا استوفى بنفسه وان قال الجاني انا اقتص لك من نفسي لم يلزم تمكينه
ولم يجز له ذلك قال الله تعالى ( ولا تقتلوا انفسكم ) ولان معنى القصاص ان
يفعل به كما فعل ولان القصاص حق عليه لغيره فلم يكن هو المستوفي له
كالبائع لا يستوفي من نفسه
( مسألة ) ( والولي مخير بين الاستيفاء بنفسه ان
كان يحسن وبين التوكيل ) لان الحق له فيتصرف فيه على حسب اختياره كسائر
الحقوق وقيل ليس له ان يستوفي في الطرف بنفسه بحال لانه لا يؤمن ان يجني
عليه بما لا يمكن تلافيه وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لانه أحد
نوعي القصاص فيمكن منه كالقصاص في النفس
( مسألة ) ( وان تشاح اولياء
المقتول في الاستيفاء قدم أحدهم بالقرعة ) إذا تشاح الاولياء في المتولي
للاستيفاء امروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم ولم يجز ان يتولاه