الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٢ - قطع الاذن المستحشفة بالصحيحة
على الوكيل فإنه لا تفريط منه فإن العفو حصل على وجه لا يمكن الوكيل إستدراكه فلم تلزمه ضمان كما لو عفا بعد ما رماه وهل يلزم الموكل الضمان ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا ضمان عليه لان عفوه لم يصح لما ذكرنا من حصوله في حال لا يمكنه إستدراك الفعل فوقع القتل مستحقا له فلم يلزمه ضمان ولان العفو إحسان فلا يقتضي وجوب والضمان ( والثاني ) عليه الضمان لان قتل المعفو عنه حصل بإمره وتسليطه على وجه لا ذنب المباشر فيه فكان الضمان على الآمر كما لو أمره عبده الاعجمي بقتل معصوم ، وقال غير أبي بكر يخرج في صحة العفو وجهاز بناء على الروايتين وهل تعزل بعزل الموكل قبل علمه أو لا ؟ وللشافعي قولان كالوجهين ، فإن قلنا لا يصح العفو فلا ضمان على أحد لانه قتل من يجب قتله بإمر مستحقه وإن قلنا يصح العفو فلا قصاص فيه لان الوكيلقتل من يعتقد إباحة قتله بسبب هو معذور فيه فأشبه ما لو قتل في دار الحرب من يعتقده حربيا وتجب الدية على الوكيل لانه لو علم لوجب عليه القصاص فإذا لم يعلم تعلق به الضمان كما لو قتل مرتدا قبل علمه بإسلامه ويرجع بها على الموكل لانه غره بتسليطه على القتل وتفريطه في ترك أعلامه بالعفو فيرجع عليه كالغار في النكاح بحرية أمة ويحتمل أن لا يرجع عليه ، لان العفو إحسان منه فلا يقتضي الرجوع عليه بخلاف الغار بالحرية ، فعلى هذا تكون الدية في مال الوكيل إختاره القاضي وتكون حالة لانه متعمد للقتل لكونه قصده وإنما سقط عنه القصاص لمعنى آخر فهو كقتل الاب ، وقال أبو الخطاب