الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٤ - حكم قطع الانف بالانف
ويرجع الموكل على ورثتها بنصف دية وليه وإن كان الجاني رجلا قتل إمرأة فقتله الوكيل فلورثة الجاني إحالة الموكل بدية المرأة ، لان الموكل لا يستحق عليهم أكثر من ديتها ويطالبون الوكيل بنصف دية الجاني ثم يرجع به على الموكل .
( مسألة ) ( وإن عفا قاتله بعد الجرح صح وسواء عفا بلفظ العفو أو
الوصية ) لان الحق له فصح العفو عنه كما له وممن قال بصحة عفو المجروح عن
دمه مالك وطاوس والحسن وقتادة والاوزاعي فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث
منها ولم يكن له في سرايتها قصاص ولا دية في كلام أحمد ، وقال أصحاب
الشافعي إذا قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها ففيه قولان ( أحدهما ) أنه
وصيه فينبني على الوصية للقاتل وفيه قولان ( أحدهما ) لا يصح فتجب دية
النفس إلا دية الجرح ( والثاني ) يصح فإن خرج من الثلث سقطت وإلا سقط منها
بقدر الثلث ووجب الباقي ( والقول الثاني ) ليس بوصية لانه إسقاط في الحياة
فلم يصح ويلزمه دية النفس إلا دية الجرح ولنا أنه أسقط حقه بعد إنعقاد سببه
فسقط كما لو أسقط الشفعة بعد البيع ، إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخرج من
الثلث أو لا يخرج لان موجب العمد القود في إحدى الروايتين أو أحد شيئين في
الرواية الاخرى فما تعينت الدية ولا تعينت الوصية بمال ولذلك صح العفو من
المفلس إلى غير مال ، وأما جناية الخطأ فإذا عفا عنها ويحدث منها أعتبر
خروجها من الثلث سواء عفا بلفظ العفو أو الوصية أ