الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٠ - شروط وجوب القصاص في الجروح
اتفقوا على الطلب للقصاص أو لم يتفقوا لانه إذا كان لكل واحد
استيفاء القصاص فاشتراكهم في المطالبة لا يوجب تداخل حقوقهم كسائر الحقوق
ولنا على أبي حنيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم " فمن قتل له قتيل فأهله
بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا العقد " فظاهر هذا أن أهل كل
قتيل يستحقون ما اختاروه من القتل أو الدية فإذا اتفقوا على القتل وجب لهم
وان اختار بعضهم الدية وجبت له بظاهر الخبر ولا نهما جنايتان لا تتداخلان
إذا كانتا خطأ أو إحداهما فلم تتداخل في العمد كالجناية على الاطراف وقد
سلموها ولنا على الشافعي انه محل تعلقت به حقوق لا يتسع لها مع رضى
المستحقين به عنها فيكتفي به كما لو قتل عبد عبيدا خطأ فرضي سيدهم باخذه
عنهم ولانهم رضوا بدون حقهم فجاز كما لو رضي صاحب الصحيحة بالشلاء وولي
الحر بالعبد والمسلم بالكافر وفارق ما إذا كان القتل خطأ فان ارش الجناية
يجب في الذمة والذمة تتسع لحقوق كثيرة وما ذكره أبو حنيفة ومالك فلا يصح
لان الجماعة انما قتلوا بالواحد لئلا يؤدي الاشتراك إلى اسقاط القصاص
تغليظا للقصاص ومبالغة في الزجر وفي مسئلتناينعكس هذا فانه إذا علم أن
القصاص واجب عليه بقتل واحد ولا يزاد بقتل الثاني والثالث بادر إلى قتل من
يريد قتله فيصير هذا كاسقاط القصاص عنه ابتداء مع الدية
( مسألة ) ( وان
تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال اقيد للاول )