الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - قطع الواحد يمنى رجلين
فحكمه حكم القاطع ابتداء ان كان عمدا من مفصل أو شجة يجب في مثلها القصاص فعليه القصاص في الزيادة وإن كان خطأ أو جرحا لا يوجب القصاص مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة فعليه ارش الزيادة إلا أن يكون ذلك بسبب من الجاني كاضطرابه حال الاستيفاء فلا شئ على المقتص لانه حصل بفعل الجاني ، قال اختلفا هل فعله عمدا أو خطأ ؟ فالقول قول المختص مع يمينه لان هذا مما لا يمكن الخطأ فيه وهو أعلم بمقصده ، وإن قال المقتص حصل هذا باضطرابك أو فعل من جهتك فالقول قول المقتص منه لانه منكر فان سرى الاستيفاء الذي حصلت فيه الزيادة إلى نفس المقتص منه أو إلى بعض أعضائه مثل أن قطع أصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال حر مفرط أو برد شديد فسرى فقال القاضي على المقتص نصف الدية لانه تلف بفعلين جائز ومحرم ومضمون وغير مضمون فانقسم الواجب عليها نصفين كما لو جرحه جرحا في ردته وجرحا بعد اسلامه فمات منهما وهذا كله مذهب الشافعي .
قال شيخنا : ويحتمل أن يلزمه ضمان السراية كلها فيما إذا اقتص بآلة مسمومة أو كالة لان الفعل كله محرم بخلاف قطع الاصبعين
( فصل ) فأما إن قطع بعض أعضائه ثم قتله بعد أن برأت الجراح مثل من قطع
يديه ورجليه فبرأت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي القتيل الخيار
ان شاء عفا وأخذ ثلاث ديات لنفسه ويديه ورجليه لكل واحد دية وإن شاء قتله
قصاصا بالقتل وأخذ ديتين لاطرافه .
وإن أحب قطع أطرافه