الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٦ - حكم قتل الواحد اثنين أحدهما بعد الاخر
نظرنا فان عفا عنه بعد قطع طرفه فعليه ضمان ما أتلف بديته وبهذا قال أبو حنيفة ، وقال مالك والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه ولكن قد أساء ويعزر وسواء عفا عن القاتل أو قتله لانه قطع طرفا من جملة استحق اتلافها فلم يضمنه كما لو قطع أصبعا من يد استحق قطعها ولنا أنه قطع طرفا له قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانه كما لو عفا عنه ثم قطعه أو كمالو قطعه أجنبي ، فأما ان قطعه ثم قتله احتمل أن يضمنه أيضا لانه يضمنه إذا عفا عنه فكذلك إذا لم يعف لان العفو احسان فلا يكون موجبا للضمان واحتمل أن لا يضمنه وهو قول أبي حنيفة لانه لو قطع متعديا ثم قتل لم يضمن الطرف فلان لا يضمنه إذا كان القتل مستحقا أولى ، فأما القصاص فلا يجب في الطرف بحال ولا نعلم فيه خلافا ، لان القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ههنا متحققه لانه مستحق لاتلاف هذا الطرف ضمنا لاستحقاقه اتلاف الجملة ولا يلزم من سقوط القصاص أن لا تجب الدية بدليل امتناعه لعدم المكافأة ، فأما ان كان الجاني قطع طرفه ثم قتله فاستوفى منه بمثل فعله فقد ذكرناه فيما مضى وان قطع طرفا غير الذي قطعه الجاني كان الجاني قطع يده فقطع المستوفي رجله احتمل أن يكون بمنزلة ما لو قطع يده لاستواء ديتهما واحتمل أن تلزمه دية الرجل لان الجاني لم يقطعها فأشبه ما لو لم يقطع يده .
( فصل ) فأما ان كانت الزيادة في الاستيفاء من الطرف مثل أن يستحق قطع أصبع فقطع اثنتين