الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٠ - امتناع تكليف العاقلة ما يجحف بها من المال
نفسه ففيه روايتان ( احداهما ) يستويان فيه لانه لم يعتبر حد
القلة ولهذا صحت الوصية به ( والثانية ) يختلفان فيه وهو الصحيح لقوله عليه
الصلاة والسلام " حتى يبلغ الثلث " وحتى للغاية ويجب ان تكون مخالفة لما
قبلها لقول الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية ) ولان الثلث في حد الكثرة لقوله
عليه الصلاة والسلام " والثلث كثير " ولان العاقلة تحمله فدل على أنه
مخالف لما دونه ، فأما دية نساء سائر أهل الاديان فقال أصحابنا تساوي
دياتهن ديات رجالهم إلى الثلث لعموم قوله عليه الصلاة والسلام " عقل المرأة
مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " ولان الواجب دية امرأة فساوت دية
الرجل من أهل ديتها كالمسلمين ويحتمل أن تساوي المرأة الرجل إلى ثلث دية
الرجل المسلم لانه القدر الكثير الذي ثبت له النصيف في الاصل وهو دية وهكذا
ارش جراحة المسلمين
( مسألة ) ( ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية
أنثى وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر لانه يتحمل الذكورية والانوثية ) وهذا قول
أصحاب الرأي وعند الشافعي الواجب دية أنثى لانها اليقين فلا يجب الزائد
بالشك ولنا أنه يحتمل الذكورية والانوثية احتمالا واحدا وقد يئسنا من
انكشاف حاله فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالي