الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥١ - حكم ما لو أعسر الزوج بالصداق
( مسألة ) ( وإن غاب مدة ولم ينفق نفقة ما مضى سواء تركها لعذر
أو غير عذر في أظهر الروايتين ) وبه قال الحسن والشافعي واسحاق وابن المنذر
والرواية الاخرى تسقط ما لم يكن الحاكم قد فرضها لها وهو مذهب أبي حنيفة
لانها نفقة تجب يوما فيوما فتسقط بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة
الاقارب ولان نفقة الماضي قد استغني عنها بمضي وقتها أشبهت نفقة الاقارب
ولنا أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم
يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فان طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ولانها حق يجب
مع اليسار والاعسار فلم يسقط بمضي الزمانكأجرة العقار والديون قال ابن
المنذر : هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والاجماع ولا يزول ما وجب بهذه
الحجج الا بمثلها وفارق نفقة الاقارب فانها صلة يعتبر فيها اليسار من
المنفق والاعسار ممن تجب له وجبت لتزجية الحال فإذا مضى زمنها استغنى عنها
فأشبه ما لو استغنى عنها بيساره وهذا بخلاف ذلك .
إذا ثبت هذا فانه إن ترك النفقة عليها مع يساره فعليه النفقة
بكمالها ، وإن تركها لاعساره لم يلزمه الا نفقة المعسر لان الزائد سقط
بالاعسار
( فصل ) والذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة في قول عامة أهل
العلم وبه يقول مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لعموم النصوص والمعنى
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله إذا بذلت المرأة تسليم نفسها إليه وهي ممن يوطأ
مثلها أو يتعذر