الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣ - ولادة المرأة ولدا لا يمكن كونه من الزوج في النكاح
ولا ينتفي اللعان بضم إحدى اللفظين إلى الاخرى فانه إذا اعتقد
أنه من وطئ فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا وقد يريد
انه لا يشبهني خلقا ولا خلقا وأنه من وطئ فاسد
( مسألة ) ( وان نفى الحمل
في التعانه لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها له ويلاعن ) اختلف أصحابنا في ذلك
فقال الخرقي وجماعة لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع ولا ينتفي حتى يلاعنها
بعد الوضع وينتفي الولد فيه ، وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة لان
الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو أو غيرها فيصير فيصير نفيه مشروطا
بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط ، وقال مالك والشافعي وجماعة من أهل
الحجاز يصح نفي الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال بن أمية وأنه نفى حملها
فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالام وبانه كان حملا ولهذا
قال النبي صلى الله عليه وسلم " انظروها فان جاءت به كذا وكذا " قال ابن
عبد البر الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة وأوردها ، ولان الحمل
مظنون بامارات تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيها الحائل من
النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها وغير
ذلك مما يطول ذكره ، ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه وهذا القول
الصحيح لموافقته ظواهر الاحاديث وما خالف الحديث لا يعبأ به كائنا ما كان ،
وقال أبو بكر ينتفي الولد بزوال الفراش ، ولا يحتاج إلى ذكره في اللعان
احتجاجا بظاهر الاحاديث حيث لم ينقل فيها نفي الحمل ولا التعرض لنفيه ،
فأما من قال ان الولد لا ينتفي إلا بنفيه بعد الوضع فانه