الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤ - ولادة المرأة ولدا لا يمكن كونه من الزوج في النكاح
يحتاج إلى عادة اللعان بعد الوضع ، وقال أبو حنيفة ومن وافقه ان
لاعنها حاملا ثم أت بولد لزمه ولم يتمكن من نفيه لان اللعان لا يكون إلا
بين زوجين وهذه قد بانت بلعانها في حملها وهذا فيه الزامه ولد ليس منه وسد
باب الانتفاء من أولاد الزنا ، والله تعالى قد جعل له إلى ذلك سبيلا وطريقا
فلا يجوز سده وانما تعتبر الزوجية في الحال التي أضاف إليها الزنا لان
الولد الذي يأتي به يلحقه إذا لم ينفه فيحتاج إلى نفيه ، وهذه كانت زوجة في
تلك الحال فملك نفيه والله أعلم
( فصل ) فان استلحق الحمل فمن قال لا يصح
نفيه قال استلحاقه وهو المنصوص عناحمد ومن أجاز نفيه قال يصح استلحاقه وهو
مذهب الشافعي لانه محكوم بوجوده بدليل وجوب النفقة ووقف الميراث نصح
الاقرار به كالمولود ، وإذا استلحقه لم يملك نفيه بعد ذلك كما لو استلحقه
بعد الوضع ، ومن قال لا يصح استلحاقه قال لو صح استلحاقه لزمه بترك نفيه
كالمولود ولا يلزمه ذلك بالاجماع ولان للشبه أثرا في الاستلحاق بدليل حديث
الملاعنة وذلك مختص بما بعد الوضع فاختص صحة الاستلحاق به فعلى هذا لو
استلحقه ثم نفاه بعد وضعه كان له ذلك فأما ان سكت عنه فلم ينفه ولم يستلحقه
لم يلزمه عند أحد علمنا قوله لان بتركه يحتمل ان يكون لانه لا يتحقق وجوده
الا ان يلاعنها فان ابا حنيفة ألزمه الولد على ما اسلفناه