الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٠ - اشتراك جماعة يمتنع القصاص في حق أحدهم لمعنى فيه
وجملة ذلك انه إذا قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته أو أنه قتله دفعا عن نفسه أو أنه دخل منزله يكابره على ماله فلم يقدر على دفعه الا بقتله لم يقبل قولا الا ببينة ولزمه القصاص إذا انكر وليه روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ولا أعلم فيه مخالفا وسواء وجد في دار القاتل أو في غيرها وجد معه سلاح أو لم يوجد لما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال ان يأت باربعة شهداء فليعط برمته ولان الاصل عدم ما يدعيه فلا يثبت بمجرد الدعوى فاما ان اعترف الولي بذلك فلا قصاص عليه ولا دية لما روي عن عمر رضيالله عنه أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالو يا أمير المؤمنين ان هذا قتل صاحبنا فقال له عمر ما يقولون ؟ فقال يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امراتي فان كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر ما يقول ؟ قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة فأخذ عمر سيفه فهذه ثم دفعه إليه وقال ان عادوا فعد رواه سعيد في سننه وروي عن الزبير انه كان يوما قد تخلف عن الجيش ومعه جارية له فأتاه رجلا ن فقالا اعطنا شيئا فاعطاهما طعاما كان معه فقالا خل عن الجارية فضربهما بسيفه فقطعهما بضربة واحدة ولان الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو اقر بقتله قصاصا أو في حد يوجب قتله وان ثبت فكذلك