الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٣ - حكم قطع الانف بالانف
تكون على عاقلته لانه أجري مجرى الخطأ فأشبه ما لو قتل في دار الحرب مسلما يعتقده حربيا ، وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه ليس بعمد محض ولهذا لم يجب به القصاص فيكون عمدا لخطأ فتحمله العاقلة وهذا إختيار شيخنا وقد دل على ذلك خبر المرأة التي قتلت جارتها وجنينها بمسطح فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلتها ، فعلى قول القاضي إن كان الموكل عفا إلى الدية فله الدية في تركة الجاني ولورثة الجاني مطالبة الوكيل بديته وليس للموكل مطالبة الوكيل بشئ ، فإن قيل فلم قلتم فيما إذا كان القصاص لاخوين فقتله أحدهما فعليه نصف الدية ولاخيه مطالبته به في وجه ؟ قلنا ثم أتلف حقه فرجع ببدله عليه ههنا أتلفه بعد سقوط حق الموكل عنه فإفترقا ، وإن قلنا إن الوكيل يرجع على الموكل إحتمل أن يسقط الديتان لانه لا فائدة في أن يأخذها الورثة من الوكيل ثم يدفعوها إلى الموكل ثم يردها الموكل إلى الوكيل فيكون تكليفا لكل واحد منهم بغير فائدة ويحتمل أن يجب ذلك ، لان الدية الواجبة في ذمة الوكيل لغير من للوكيل الرجوع عليه وإنما يتساقط الديتان إذا كان لكل واحد من الغريمين على صاحبه مثل ما له عليه ولانه قد يكون الديتان مختلفتين بأن يكون أحد المقتولين رجلا والآخر امرأة ، فعلى هذا يأخذ ورثة الجاني ديته من الوكيل ويدفعون إلى الموكل دية وليه ثم يرد الموكل إلى الوكيل قدر ما غرمه ، وإن أحال ورثة الجاني على الوكيل صح فإن كان الجاني أقل دية مثل أن يكون إمرأة قتلت رجلا فقتلها الوكيل فلورثتها إحالة الموكل بديتها لانه القدر الواجب لهم على الوكيل فيسقط عن الوكيل والموكل جميعا