الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٠ - كون الملاعنة لا سكنى لها ولا نفقة
فصل
) وإذا وجب عليه اعفاف أبيه فهو مخير ان شاء زوجه وان شاء ملكه امة أو دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة وليس للاب التخيير عليه إلا أن الاب إذا عين امرأة وعين الابن أخرى وصداقهما واحد قدم تعيين الاب لان النكاح له والمؤنة واحد فقدم قوله كما لو عينت البنت كفؤا ولاب غيره قدم تعينها فان اختلفا في الصداق لم يلزم الابن الاكثر لانه إنما يلزمه أقل ما يحصل به الكفاية وليس له أن يزوجه قبيحة ولا يملكه إياها ولا كبيرة لا استمتاع فيها ولان يزوجه امة لان فيه ضررا بارقاق ولده والنقص في استمتاعه فان رضي الاب بذلك لم يجز لان الضرر يلحق بغيره وهو الولد وكذلك لم يكن للموسر أن يتزوج امة ، ومتى أيسر الاب لم يكن للولد استرجاع ما دفعه إليه ولا عرض ما زوجه به لانه دفعه إليه في حال وجوبه عليه فلم يملك استرجاعه كالزكاة فان زوجه أو ملكه أمة فطلق لزوجة أو أعتق الامة لم يكن عليه أن يزوجه أو يملكه ثانيا لانه فوت ذلك على نفسه فان ماتتا فعليه اعفافه ثانيا لانه لا صنع له في ذلك ، وعلى الاب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان محتاجا إلى الاعفاف ذكره أصحابنا وهو قول بعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم لا يجب ذلك .
ولنا أنه من عمودي نسبه فلزمه نفقته فيلزمه إعفافه عند حاجته إليه كأبيه ، قال القاضي وكذلك يجئ في كل من لزمته نفقته من أخ وعم وغيرهم ، لان أحمد نص في العبد يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك والا بيع عليه .