الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٨ - الام أحق بكفالة الطفل
( أحدهما ) له منعها لعموم لفظه في هذه المسألة وهو قول الشافعي لانه يخل بالاستمتاع منها فأشبه ولد غيرها ( والثاني ) ليس له منعها فانه قال إلا أن تشاء الام أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة وذلك لقول الله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) وهو خبر يراد به الامر وهو عام في كل والدة ، وقال أصحاب الشافعي يحمل على المطلقات ولا يصح ذلك لانه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل ذلك أجر الرضاع ولا غيره وقولنا في الوجه الاول انه يخل باستمتاعه .
قلنا : ولكن لايفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ما له فيه واجب لا سيما إذا تعلق به حق الولد مع كونه مع أمه وحق الام في الجميع بينهما وبين ولدها ، وهذا الوجه ظاهر كلام ابن أبي موسى والاول ظاهر كلام القاضي أبي يعلى .
فصل
) فان أجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج فسخ الاجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة لان منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه أشبه ما لو اشترىأمة مستأجرة ، وان نام الصبي أو اشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعه وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها إلا برضى الولي لان ذلك ينقص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو أذن فيه الولي ، ولا