الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠١ - فصل في عدة المستحاضة
( والرواية الثانية ) أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة ، وانقطاع دمها .
اختاره ابو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والاوزاعي والشافعي في
القديم لقول الله تعالى ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) وقد كملت القروء
بوجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولانه لم يبق حكم
العدة في الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان النفقة وكذلك فيما نحن فيه قال
القاضي إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه الرجعة وتحريمها على الازواج فأما سائر
الاحكام فلها تنقطع بانقطاع دمها
( فصل ) ومن قال القرء الاطهار احتسب لها بالطهر الذي طلقها فيه قرءا ،
وان بقي منه لحظة حسبها قرءا ، هذا قول كل من قال ان القروء الاطهار الا
الزهري فانه قال تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه ، وحكي عن أبي
عبيد أنه ان كان جامعها في الطهر لم تحتسب ببقيته لانه زمن حرم فيه الطلاق
فلم تحتسب به من العدة كزمن الحيض ولنا أن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعا
لضرر تطويل العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في الطهر
أضر بها وأطول عليها وما ذكر عن أبي عبيد لا يصح لان تحريم الطلاق في
الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن تجعل العلة في عدم الاحتساب
تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا وانما تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها
فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها فأما انقضت حروف
الطلاق مع انقضاء الطهر فان الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون محرما ولا
تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض أو ثلاثة اطهار على
الرواية الاخرى ولو قا