الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٥ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وآداء العبادات فكان بايجاب الدية أحق من بقية الحواس فان نقص عقله نقصا معلوما وجب بقدره
( فصل ) فان ذهب عقله بجناية لا توجب ارشا كاللطمة والتخويف ونحو ذلك ففيه
الدية لا غير وان أذهبه بجناية توجب أرشا كالجراح أو قطع عضو وجبت الدية
وارش الجرح وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد ، وقال أبو حنيفة والشافعي
في القديم يدخل الاقل منهما في الاكثر فان كانت الدية أكثر من ارش الجرح
وجبت وحدها وإن كان ارش الجرح أكثر كأن قطع يديه ورجليه فذهب عقله وجبت دية
الجرح ودخلت دية العقل فيه لان ذهاب العقل تخل معه منافع الاعضاء فدخل
ارشها فيه كالموت ولنا أن هذه جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء
النفس فلم يتداخل الارشان كما لو أوضحه فذهب بصره أو سمعه ، ولانه لو جني
على أذنه أو أنفه فذهب شمه لم يدخل ارشهما في دية الانف والاذن مع قربهما
منهما فههنا أولى ، وما ذكروه لا يصح لانه لو دخل ارش الجرح في دية العقل
لم يجب ارشه إذا زاد على دية العقل كما أن دية الاعضاء كلها مع القتل لا
يجب أكثر من دية النفس فلا يصح قولهم ان منافع الاعضاء تبطل بذهاب العقل
فان المجنون تضمن منافعه وأعضاؤه بعد ذهاب عقله بما تضمن به منافع الصحيح
وأعضاؤه ، ولو ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تضمن كما لا تضمن منافع الميت
وأعضاؤه وإذا جاز أن تضمن بالجناية عليها بعد الجناية عليه جاز ضمانها مع
الجناية عليه كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره بجراحة في غير محله