الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٦ - إباحة المعتدة للازواج إنما تكون بغسلها من الحيضة الثالثة
المشرقي بالمغربية ثم أتت بولد لم يلحقه ولا تنقضي به العدة وقد
ذكرناه في الباب الذي قبله وذكرنا الخلاف فيه ، وانقضاء العدة مبني على
لحوق النسب
( مسألة ) ( وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة وأكثرها أربع
سنين وعنه سنتان ) انما كان أقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى الاثرم
باسناده عن أبي الاسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر
برجمها فقال له علي ليس لك ذلك قال الله تعالى ( والوالدات يرضعن وأولادهن
حولين كاملين ) وقال الله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) فحولان وستة
أشهر ثلاثون شهرا لارجم عليها فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى لذلك الحد ،
ورواه الاثرم أيضا عن عكرمة ان ابن عباس قال ذلك قال عاصم الاحول قلت
لعكرمة انه بلغنا ان عليا قال هذا قال فقال عكرمة لا ما قال هذا الا ابن
عباس ، وذكر ابن قتيبة في المعارف ان عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر ،
وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم غالبه تسعة أشهر لان غالب
النساء كذلك وهذا أمر معروف بين الناس ، وأكثر مدة الحمل أربع سنين هذا
ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك ، وروي عن احمد ان اقصى
مدته سنتان روي ذلك عن عائشة وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة لما روت جميلة بنت
سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل ، ولان التقدير انما
يعلم بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف ههنا والاتفاق انما هو على ما ذكرنا ، وقد
وجد ذلك فان الضحاك بن مزاحم