الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٣ - الفطام معتبر بمدته لا بنفسه
فصل
) وإنما يحرم من ذلك كالذي يحرم بالرضاع وهو خمس في الرواية المشهورة فانه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه فان ارتضع دون الخمس وكمل الخمس بسعوط ووجور أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم لانا جعلناه كالرضاع في أصل التحريم فكذلك في اكمال العدد ولو حلبفي اناء لبنا دفعة واحدة ثم سقي الغلام في خمسة أوقات فهو خمس رضعات فانه لو أكل من طعام خمس دفعات متفرقات لكان قد أكل خمس أكلات وان حلب في إناء خمس حلبات في خمسة أوقات ثم سقي دفعة واحدة كان رضعة واحدة كما لو جعل الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات ثم أكله دفعة واحدة كان أكلة واحدة ، وحكي عن الشافعي في الصورتين عكس ما قلناه اعتبارا بخروجه من المرأة لان الاعتبار بالرضاع والوجور فرعه ولنا أن الاعتبار بشرب الصبي له لانه المحرم ولهذا يثبت التحريم به من غير رضاع ، ولو ارتضع بحيث يصل إلى فيه ثم مجه لم يثبت التحريم فكان الاعتبار به وما وجد منه إلا دفعة واحدة فكان رضعة واحدة وان سقاه في أوقات فقد وجد في خمسة أوقات فكان خمس رضعات فاما ان سقاه اللبن المجموع جرعة بعد جرعة متتابعة ، فظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة لان المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات فأشبه ما لو أكل الطعام لقمة بعد لقمة فأنه لا يعد أكلات ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطعت عليه المرضعة الرضاع على ما قدمناه