الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٦ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
ولنا أنه قد علمت حياته فاشبه المستهل والخبر يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت الحكم في سائر الصور فان شربه اللبن أدل على حياته من صياحه وعطاسه ضرب منه فهو كصياحه ، واما الحركة والاختلاج المنفرد فلا يثبت به حكم الحياة لانه قد يتحرك بالاختلاج وبسبب آخر وهو خرجه من مضيق فان اللحم يختلج سيما إذا عصر ثم ترك فلم نثبت بذلك حياته ( الفصل الثاني ) انه انما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة ويحصل ذلك بسقوطه في الحال أو موته أو بقاؤه متألما إلى ان يموت أو بقاء امه متألمة إلى ان تسقطه فيعلم بذلك موته بالجناية كما لوضرب رجلا فمات عقيب ضربه أو بقي ضمنا حتى مات ، وان القته حيا فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمدا أو الدية كاملة وان لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو الاول وعليه الدية كاملة يؤدب الثاني وان بقي الجنين حيا وبقي زمنا سالما لا الم به لم يضمنه الضارب لان الظاهر أنه لم يمت من جنايته ( الفصل الثالث ) ان الدية انما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة اشهر فصاعدا فان كان لدون ذلك ففيه غرة كما لو سقط ميتا وبهذا قال المزني ، وقال الشافعي فيه دية كاملة لاننا علمنا حياته وقد تلف من جنايته ولنا أنه لم تعلم فيه حياة يتصور بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ميتا وكالمذبوح ، وقولهم انا علمنا حياته قلنا وإذا أسقط ميتا وله ستة أشهر فقد علمنا حياته أيضا