الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٨ - كون الامة كالحرة في الاحداد والاعتداد في المنزل
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة " وهذا ورد في سبايا أو طاس وهن مشركات ولم يأمر في حقهن باكثر من حيضة ولانه لم يتجدد ملكه عليها ولا اصابها وطئ من غيره فلم يلزمه استبراؤها كما لو حلت المحرمة ، ولان الاستبراء انما وجب كيلا يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب ومظنة ذلك تجديد الملك على رقبتها ولم يوجد .
( مسألة ) ( أو اشترى مكاتبه ذوات رحمه فحضن عنده ثم عجز أو اشترى
عبده التاجر امة فاستبرأها ثم أخذها سيده منه فانها تحمل بغير استبراء لان
ملكه ثابت على ما في يد عبده فقد حصل استبراؤها في ملكه ) واما إذا اشترى
مكاتبه امة فاستبرأها ثم صارت إلى سيده ولم تكن من ذوات رحم المكاتب فعلى
السيد استبراؤها لان ملكه تجدد عليها إذ ليس للسيد ملك ما في يد مكاتبه فان
كانت من ذوات محارمه فانها تباح للسيد بغير استبراء كذلك ذكره أصحابنا
لانه يصير حكمها حكم المكاتب ان رق رقت وان عتق عتقت والمكاتب عبد ما بقى
عليه درهم .
( فصل ) فان وطئ الجارية التي يلزمه استبراؤها قبل استبرائها اثم
والاستبراء باق بحاله لانه حق عليه فلا يسقط بعدوانه فان لم تعلق منه
استبرأها بما كان يستبرئها به قبل الوطئ وتبني على ما مضى من الاستبراء وان
علقت منه فمتى وضعت حملها استبرأها بحيضة ولا يحل له الاستمتاع بها في حال
حملها