الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٢ - قصاص العبيد
يجب بقتله دية ولا كفارة لانه مباح الدم على الاطلاق أشبه الخنزير ، ولان الله تعالى أمر بقتله فقال تعالى ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وسواء كان القاتل مسلما أو ذميا لما ذكرنا وكذلك المرتد لا يجب بقتله قصاص ولا دية ولا كفارة وان قتله ذمي ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجب القصاص على الذمي بقتله والدية إذا عفي عنه لانه لا ولاية له في قتله ، وقال بعضهم يجب القصاص دون الدية لانه لا قيمة له .
ولنا أنه مباح الدم أشبه الحربي ولان من لا يضمنه المسلم لا يضمنه
الذمي كالحربي وليس علىقاتل الزاني المحض قصاص ولا دية ولا كفارة ، وهذا
ظاهر مذهب الشافعي وحكى بعضهم وجها أن على قاتله القود ان قتله إلى الامام
فيجب القتل على من قتله سواه كمن عليه القصاص إذا قتله غير مستحقه ولنا أنه
مباح الدم قتله متحتم فلم يضمن كالحربي وببطل ما قاله بالمرتد وفارق
القاتل فان قتله غير متحتم وهو مستحق على طريق المعاوضة فاختص بمستحقه
وههنا يجب قتله لله تعالى فأشبه المرتد وكذلك الحكم في المحارب الذي تحتم
قتله
( مسألة ) ( وان قطع مسلم أو ذمي يد مرتد أو حربي فأسلم ثم مات فلا شئ
على القاطع لانه لم يجن على معصوم وان رمى حربيا فأسلم قبل ، أن يقع السهم
فلا شئ عليه لانه رمى رميا مأمورا به