الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٩ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
( مسألة ) ( فاما القتل المباح كالقصاص والحد وقتل الباغي
والصائل فلا كفارة فيه ) وجملة ذلك ان كل قتل مباح لا كفارة فيه كقتل
الحربي والباغي والزاني المحض والقتل قصاصا وحدا لانه قتل مأمور به
والكفارة لا تجب لمحو المأمور به واما الخطأ فلا يوصف بتحريم ولا إباحة
لانه كقتل المجنون والبهيمة لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة فلذلك وجبت
الكفارة فيها وقال قوم الخطأ محرم لا اثم فيه وقيل ليس بمحرم لان المحرم ما
اثم فاعله .
وقوله تعالى ( وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ ) هذا استثاء
منقطع وإلا في موضع لكن والتقدير لكن قد يقتله خطأ وقيل الا بمعنى ولا أي
ولا خطأ وهذا يبعد لان الخطأ لا يتوجه إليه النهي لعدم امكان التحرز منه
وكونه لا يدخل تحت الوسع ولانها لو كانت بمعنى ولا لكانت عاطفة للخطأ على
ما قبله وليس قبله ما يصلح عطفه عليه فاما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا
كفارة فيه لانهم ليس لهم ايمان ولا امان وانما منع من قتلهم لانتفاع
المسلمين بهم لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم وكذلك قتل من لم تبلغه
الدعوة لا كفارة فيه لذلك ولذلك لم يضمنوا بشئ فاشبهوا من قتله مباح
( فصل ) ومن قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله وبهذا قال الشافعي وقال
أبو حنيفة لا تجب لان ضمان نفسه لا يجب فلم تجب الكفارة به كقتل نساء أهل
الحرب وصبيانهم ووجه الاول عموم قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة ) ولانه آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله كما لو
قتله غيره قال شيخنا وقول أبي حنيفة أقرب إلى الصواب ان شاء الله تعالى فان
عامر بن الاكوع قتل نفسه خطأ فلم بأمرالنبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة
فاما قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ ) فا