الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٥ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
الصلاة السلام " وفي العين خمسون من الابل " وقوله عليه السلام " وفي العينين الدية " يقتضي ان لا يجب فيها أكثر من ذلك سواء قلعهما واحد أو ثان في وقت واحد أو في وقتين وقالع الثانية قالع عين أعور فلو وجب عليه دية لوجب فيهما دية ونصف ، ولان ما يضمن بنصف الدية مع نظيره يضمن به مع ذهابه كالاذن ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله وفي العين الواحدة نصف الدية ولم يفرق ولنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الاعور بالدية ولا نعلم لهم في الصحابة مخالفا فتكون اجماعا ولان قلع عين الاعور يتضمن اذهاب البصر كله فوجبت الديه كما لو اذهبه من العينين ، ودليل ذلك أنه يحصل بها ما يحصل بالعينين فأنه يرى الاشياء البعيدة ويدرك الاشياء اللطفية ويعمل أعمال البصراء ويجوز ان يكون قاضيا ويجزي في الكفارة وفي الاضحية إذا لم تكن العين مخسوفة فوجب في بصره دية كاملة كذى العينين : فان قيل فعلى هذا ينبغي ان لا يجب في ذهاب إحدى العينين نصف الدية لانه لم ينقص ، قلنا لانه لا يلزم من وجوب شئ من دية العينين نقص دية الباقي بدليل ما لو جنى عليهما فاحول
نا أو عمشا أو نقص ضوؤهما فانه يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك ولان النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع فلم يؤثر في تنقيص الدية ، قلت ولولا ما روي عن الصحابة لكان القول الآخر اولى لظاهر النص والقياس على ذهاب سمع احدى الاذنين وما ذكر من المعاني فهو موجود فيما إذا ذهب سمع أحد الاذنين ولم يوجبوا في الباقي دية كاملة