الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٣ - أحكام المفقود الغائب عن زوجته وأحواله
تربصت بعد فقده اكثر من مدة الحمل وتنقضي عدتها من الثاني بوضعه
لان الولد منه ، وعليها ان ترضعه اللبأ لان الولد لا يقوم بدنه إلا به فان
ردت إلى الاول فله منعها من رضاعه كما له ان يمنعها من رضاع أجنبي لان ذلك
يشغلها عن حقوقه إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه التلف فليس له منعها من
رضاعه لان هذا حال ضرورة فان ارضعته في بيت المال الزوج الاول لم تسقط
نفقتها لانها في قبضته ويده وان ارضعته في غير بيته بغير إذنه فلا نفقة لها
لانها ناشز وان كان باذنه خرج على الروايتين فيما إذا سافرت باذنه
( فصل )
في ميراثها من الزوجين وتوريثهما منها ، متى مات زوجها الاول أو ماتت قبل
تزويجها للثاني ورثته وورثها وكذلك ان تزوجت الثاني فلم يدخل بها لاننا
تبينا أنه متى قدم قبل الدخول بها ردت إليه بغير تخيبر ، وذكر القاضي فيها
رواية أنه يخير فيها ، فعلى هذه الرواية حكمها حكم ما لو دخل بها الثاني
فأما إذا دخل بها الثاني وقدم زوجها الاول فاختارها ردت إليه وورثها وورثته
ولم ترث الثاني ولم يرثها لانه لا زوجية بينهما ، وان مات أحدهما قبل
اختيارها اما في الغيبة أو بعد قدومه فان قلنا أن لها أن تتزوج ورثت الزوج
الثاني وورثها ولم ترث الاول لم يرثها ، ولان من خير بين شيئين فتعذر
أحدهما تعين الآخر ، وان ماتت قبل اختيار الاول خير فان اختارها ورثها وان
يخترها ورثها الثاني ، هذا ظاهر قول أصحابنا .
وأما على ما اختاره شيخنا فانها لا ترث الثاني ولا يرثها بحال إلا أن يجدد لها عقدا أو لا يعلم أن الاول كان حيا ومتى علم أن الاول كان حيا ورثها وورثته الا أن يختار تركها فتبين منه بذلك فلا