تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - مسألة ٤ في الإفاضة من عرفات قبل الغروب
..........
نحرها يوم النحر الذي هو يوم العيد الأضحى الذي يكون الحاجّ فيه بمنى لأجل أعماله و مناسكه. و مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع التي يفهمها العرف، أن مكانه أيضا هو منى، خصوصا مع التعبير عن العيد بيوم النحر. و عليه فلو لم يكن الذبح يوم العيد و في منى أقوى من حيث الفتوى، فلا شبهة في أنه مطابق للاحتياط الوجوبي، فتدبّر.
ثم الظاهر بملاحظة صحيحة ضريس- مع قطع النظر عن بعض الروايات الواردة في مطلق الصوم المتعدد من جهة اعتبار التتابع و التوالي و عدمه المبحوث عنها في كتاب الصوم- عدم اعتبار التوالي في صيام ثمانية عشر يوما، و أن اللازم رعاية نفس العدد المزبور من دون فرق بين الاتّصال و الانفصال. و دعوى الانصراف إلى التتابع ممنوعة جدا. كما في مثله من الأمور العادية، فإنه لو أمر الطبيب مريضه بالمشي كل يوم ساعتين لا يستفاد منه إلّا لزوم المشي فيهما من دون أن يكون منصرفا إلى اعتبار التوالي بينهما. نعم رعاية الاحتياط الاستحبابي لا.
بقي الكلام في النّاسي من جهة أنه لو لم يتذكر بعد الإفاضة حتى خرج الوقت و دخل الغروب فلا شيء عليه أصلا. و أمّا لو تذكر قبل الخروج بنحو لو رجع إلى عرفات يدرك مقدارا من الوقت قبل الغروب فلا إشكال بمقتضى ما ذكرنا من وجوب الاستيعاب، و أن دائرة الواجب في الوقوف أوسع من دائرة الركن الذي هو المسمّى في وجوب الرجوع إلى عرفات لدرك ذلك المقدار من الوقت. فإن امتثل و أتى بالواجب فلا إشكال. و إن خالف و لم يرجع فلا شبهة في تحقق الإثم و استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الوجوبي.