تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - مسألة ٢٧- يجب بعد الذبح، الحلق أو التقصير و يتخير بينهما
..........
نبيه في المدينة بالمنام أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام، فأخبر بذلك أصحابه فانصرفوا إلى مكة لأداء العمرة المفردة في السنة السادسة من الهجرة، فلما وصل هو و أصحابه إلى الحديبية، منعهم المشركون من دخول مكة، و وقع بينهما الصلح- المعروف بصلح الحديبية- المتضمن لعدم دخول المسلمين في السنة المذكورة إلى مكة و جواز أن يدخلوها في السنة القادمة، فلما كان ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة، اعتمروا و دخلوا المسجد الحرام- كما هو مقتضى الصلح- و من الواضح أن العمرة سواء كانت عمرة التمتع أو عمرة مفردة ليس فيها الحلق. فلا بد من حمل الآية على الحج، و هي تدل على التخيير بين الحلق و التقصير. لأن المسلمين كلهم كانوا في ذلك الحج صرورة غير جائين بالحج.
و يرد عليه أن الآية و إن كانت تدل على مشروعية الحلق و التقصير، و أن لا تكون بصدد بيان الحكم في نفسه، إلّا أن دلالتها على أصل المشروعية ظاهرة لا ريب فيها، و ظاهرها و إن كان هو الجمع بين الأمرين مع أن من المقطوع فتوى عدمه.
فتحمل الآية على التبعيض و مشروعيته، إلّا أنه لم يقم دليل على أن المسلمين كانوا بأجمعهم في ذلك الحج صرورة، لأن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم نفسه غير صرورة قطعا، و دخوله في الآية و في مسجد الحرام مسلّم كتسلّم دخوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في عنوان أهل البيت في آية التطهير. مع أن الالتزام بعدم إتيان المسلمين (أي: مسلمي المدينة) الحج رأسا مشكل، لعدم إمكان الالتزام بعدم إتيانهم الحج و لو قبل الإسلام. و ليس الصرورة إلّا من كان أول حجة.