تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - ٨- في درك اختياري عرفة خاصة
..........
فيها، فإن كانوا ذكروا اللَّه فيها فقد أجزأهم. [١] هذا، و لكن محمد بن حكيم لم يوثق، و غاية ما ورد فيه أنه كان مأمورا من قبل أبي الحسن عليه السّلام بالجلوس في مسجد المدينة، و المناظرة مع الناس في المسائل الكلامية، و لا مجال لدعوى الانجبار باستناد المشهور إلى هذه الرواية بعد كون المستفاد منها اعتبار أمرين في الصحة في المورد المفروض. أحدهما: العبور من المشعر بعد الإفاضة من عرفات، و ثانيهما: الصلاة في المشعر أو ذكر اللَّه فيه، و لا يوجد شيء من القيدين في كلام المشهور. بل- كما قال صاحب الجواهر قدّس سرّه- لم يجده قولا لأحد من الأصحاب حتى المتأخرين و متأخريهم إلّا صاحب الذخيرة حيث اعتبر في الصحة في الفرض ذلك.
مع أنه يستفاد من الرواية أن المراد من ذكر اللَّه المأمور به في قوله تعالى:
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ هو معناه الظاهر الشامل للصلاة و مطلق الذكر، مع أن الظاهر ان المراد به هو الوقوف الذي هو أمر عبادي متقوم بالقصد المتوقف على تشخيص المشعر، و عليه فلا مجال للأخذ بالرّواية.
و دعوى أن استناد المشهور إلى رواية ابن يحيى جابر لضعفها الناشئ عن التردّد بين الإرسال و غيره مدفوعة بأن استناد المشهور إليها إن كان مرجعه إلى ترجيحها على الروايات الدالة على أن فوت المزدلفة موجب لفوت الحج، بمعنى الإعراض عنها فملاحظة كلماتهم تقتضي بخلافه، و أنهم لم يعرضوا عنها بوجه، و إن كان مرجعه إلى الجمع الدلالي، فقد عرفت عدم إمكانه. فاللازم أن يقال: بعدم تمامية دليل القول بالصحة، و انّ الأحوط لو لم يكن أقوى هو البطلان- كما في المتن.
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب الخامس و العشرون، ح ٦.