تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - مسألة ٢٥ في أنه هل يعتبر أن يكون صيام الثلاثة في مكة؟
..........
هديا، قال: يصوم ثلاثة أيام، قلت له: أ فيها أيام التشريق؟ قال: لا، و لكن يقيم بمكة حتى يصومها و سبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه و لم يستطع المقام بمكة، فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه و لم يستطع المقام بمكة، فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله. ثم ذكر حديث بديل بن ورقا [١].
هذا و الظاهر عدم ظهور الروايتين في اعتبار وقوع صوم الثلاثة في مكة و إن كان ربما يؤيده بادي النظر، و ذلك لأنه بعد ملاحظة ما تقدم من أن الوقت الأصلي له ما يكون متضمنا و مشتملا على يوم عرفة الذي لا يكون الحاج فيه في مكة بل في عرفات، و الإتيان به بعد العود من منى إلى مكة- خصوصا بعد عدم كون أيام التشريق منها- يكون في المرتبة الثانية التي عبّر عنها بالفوت في الرواية المتقدمة، و بعد ملاحظة أن الحاج بعد العود إلى مكة لا يكون له حاجة إلى غيرها، بل تكون الإقامة فيها مقدمة للرجوع إلى الأهل و الوطن، لا يستفاد من ذكر عنوان «مكة» خصوصيته، و أنه يعتبر أن يقع صيام ثلاثة أيام في خصوص مكة، بحيث لم يجز وقوعها في غيرها و لو في حواليها.
و يؤيده عدم التعرض لهذه الجهة في كلمات الأصحاب في مقابل إطلاق الآية الشريفة، مع أنه لو كان لمكة خصوصية لكان اللازم التعرض له في الكلمات و الفتاوى، فالإنصاف أن القول بالاعتبار لا يكون له مستند واضح.
ثم إنه يقع الكلام بعد هذه الجهة في جهة أخرى قبل الورود في أصل المسألة. و هو إنه لو لم يتمكن من صيام الثلاثة في مكة، هل يكون مخيرا بين الإتيان به في الطريق و بين الإتيان به بعد الرجوع كصيام السبعة، أو يتعين الثاني؟
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الواحد و الخمسون، ح ٢.