تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - مسألة ٧ في أن الأحوط عدم تأخير السّعي إلى الليل
..........
و قد اشتد عليه الحرّ فيطوف بالكعبة و يؤخّر السعي إلى أن يبرد. فقال: لا بأس به و ربما فعلته. و قال: و ربما رأيته يؤخر السعي إلى اللّيل. [١] قال في الوسائل بعد نقل الرواية عن الشيخ: و رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد اللَّه بن سنان مثله إلى قوله: و ربما فعلته. إلا أنه قال: يقدم مكة حاجا. و رواه الصدوق بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان مثل رواية الكليني و زاد: و في حديث آخر: يؤخره إلى الليل.
و الرواية مشتملة على حكايتين، حكاية القول و حكاية الفعل.
أما الأولى، فمفادها جواز تأخير السعي إلى أن يبرد. و الظاهر أن الجواز لا يختص بصورة الحرج و التعب و الجهد لعدم كون اشتداد الحر ملازما للحرج أولا، و ظهور الرواية في جواز التأخير إلى البرودة الظاهرة في جواز الإتيان به عند حدوث البرودة أو في الوسط أو في الآخر ثانيا، و عليه فلا مجال لتوهم كون مفاد الرواية جواز التأخير في خصوص صورة الحرج.
و أما الثانية، فلا يستفاد منها الجواز إلى الليل مطلقا و لو من دون عذر، لأنها حكاية فعل الإمام عليه السّلام و الفعل لا إطلاق له إلا إذا كان الحاكي له هو إمام آخر، و كان غرضه من حكايته بيان الحكم و في غير ذلك لا وجه للتمسك بالإطلاق. و عليه فيحتمل أن يكون تأخيره عليه السّلام في مورد العذر، فلا دلالة للرواية على جواز التأخير إلى الليل مطلقا، كما أن الزيادة في نقل الصدوق لا تصلح لإثباته، فتدبر.
و صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أحدهما عليه السّلام عن رجل طاف بالبيت
[١] الوسائل: أبواب الطواف، الباب الستّون، ح ١.