تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
البطلان بسبب الترك. نعم تجوز إضافة الحكم بالعدم عليه، لكن الإضافة غير التفريع. و مما ذكرنا ظهر انّه لا وجه للتفريع المذكور في كلام المحقق قدّس سرّه.
الأمر الثاني: صحة الفرع الذي ذكره و عدمها. و المنشأ له صحيحة مسمع المتقدمة آنفا، بناء على كون المراد من الجملة الشرطية الثانية بيان حكم العالم في مقابل الجاهل الواقع في الشرطية الأولى.
و على هذا التفسير تدل الصحيحة على أن الرّكن من الوقوف بالمشعر الذي يوجب الإخلال به عمدا البطلان، أعم مما بين الطلوعين، فيكون الركن مسمى الوقوف بالمشعر من الليل إلى طلوع الشمس. و عليه فلو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن وقف به ليلا- و لو كان قليلا- لا يتحقق ترك الركن بوجه، لأن مقتضى لزوم الجبر بالشاة عدم البطلان. و لكنه ذكر صاحب الحدائق قدّس سرّه ان معنى الرواية أمر آخر غير ما ذكر. قال: إن الرواية غير ناظرة إلى حكم العامد، و إنما نظرها إلى حكم الجاهل من حيث الإفاضة قبل الفجر و بعده.
فموضوع السؤال في الرّواية أنه وقف مع الناس الوقوف المتعارف. و هو الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، خصوصا أن قوله: «وقف مع الناس» ظاهر جدّا في أنه وقف معهم في هذا الوقت، فإن الناس يقفون و يجمعون في هذا الوقت.
و لكن أفاض قبل أن يفيض الناس. أي: قبل طلوع الشمس. فقال: لا شيء عليه، ثم إنّ الإمام عليه السّلام تدارك و ذكر انه إنما لا شيء عليه إذا أفاض بعد الفجر و إن لم يصبر إلى طلوع الشمس. و لكن لو أفاض الجاهل قبل الفجر، فعليه دم شاة.
فالرواية في الحكمين ناظرة إلى حكم الجاهل.