تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
عليه، و على عرفة «السنّة» باعتبار عدم التصريح به. و في جملة من النصوص: «إن من فاته الوقوف بالمشعر فلا حج له» و في بعضها: «إن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» و يطلق عليه «المزدلفة» بكسر اللام و «جمع» بإسكان الميم، و المشعر و أحد المشاعر التي هي مواضع المناسك.
و التسمية بالمزدلفة باعتبار أنه يتقرب فيه إلى اللَّه تعالى. و في بعض الروايات الصحيحة: «ما للَّه تعالى منسك أحبّ إلى اللَّه تعالى من موضع المشعر الحرام و ذلك أنه يذل فيه كل جبّار عنيد»، أو باعتبار ازدلاف فيها إلى منى بعد الإقامة، أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة، كما أن التسمية بالجمع على ما في بعض الروايات، لأجل أنّ آدم عليه السّلام جمع فيها بين الصلاتين المغرب و العشاء.
و كيف كان ففي بعض كتب اللغة: إن المشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة و اسمه قزح.
لكن في القاموس: و وهم من قال جبلا يقرب من البناء الموجود الآن، و هو الظاهر.
و بعد ذلك يقع الكلام في جهات:
الجهة الأولى: أنه لا شبهة في وجوب الوقوف بعد طلوع الفجر في الجملة. و في جملة من الكتب دعوى الإجماع عليه. إنّما الإشكال في الوجوب قبل طلوع الفجر، فالمشهور- كما قيل- هو العدم، و لكن صاحب الجواهر قد قوى الوجوب، بل نسبه إلى ظاهر الأكثر، و استدل عليه بوجوه:
الأوّل: التأسي بالنبي و الأئمة عليهم السّلام حيث إنهم كانوا يقفون في المشعر قبل طلوع الفجر.