تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - ١- إدراك اختياريهما ٢- عدم إدراك الاختياري و الاضطراري منهما
..........
و ممتزجا تركيبيّا من جهة ثانية. و كون المنشأ لعدم الإدراك، التعمد أو الجهل أو النسيان من جهة الثالثة، فاللازم التعرض لما وقع التعرض له في المتن مما هو مورد الابتلاء، فنقول:
أمّا القسم الأوّل: و هو فرض إدراك الاختياري من الوقوفين، فلا إشكال في صحة الحج فيه من هذه الجهة، و إن كان يمكن عروض البطلان له من ناحية- مثل الجماع على ما مرّ تفصيله.
و أمّا القسم الثاني: الذي يكون مقابلا للقسم الأوّل، و هو ما إذا لم يتحقق إدراك شيء من الوقوفين لا الاختياري و لا الاضطراري. فالكلام فيه يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في بطلان الحجّ و الذي يحتاج إلى إقامة الدليل صورة عدم التعمد، لأنّ مقتضى الركنية البطلان مع الإخلال بواحد منهما عمدا، فضلا عن كليهما.
و الدليل عليه الروايات الكثيرة الدالة عليه، مثل:
صحيحة الحلبي: قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات، و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات، فليقف بالمشعر الحرام، فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده، فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة، و عليه الحج من قابل. [١] فإنّ قوله عليه السّلام في الذيل: «فإن لم يدرك المشعر الحرام» إن كان المراد منه هو عدم
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، باب الثاني و العشرون، ح ٢.