تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - مسألة ١- يجب بعد العمرة، الإحرام بالحجّ
..........
و بعد ذلك يقع الكلام في مبدأ الوقوف من حيث الزمان و في منتهاه:
أمّا المبدأ، فالمشهور أنّه الزوال. أي زوال الشمس يوم عرفة. و نسب إلى جماعة من القدماء و جملة من المتأخرين جواز التأخير عن الزوال بمقدار الاشتغال بالغسل و صلاة الظهرين إذا جمع بينهما.
و العجب أنه ليس في شيء من الأخبار الواردة في هذا المجال ما يظهر منه اعتبار الشروع من الزوال، بحيث كان دخول وقت الظهرين مقارنا لاعتبار الوقوف و دخول وقته. بل ظاهر جملة منها يعطي ما يغاير المشهور، مثل:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام المفصلة الطويلة المشتملة على بيان كيفية حج النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حجة الوداع، المتضمنة لقوله عليه السّلام: حتى انتهوا- إلى النبي و من كان معه- إلى نمرة و هي بطن عرفة بحيال الأراك، فضربت قبته و ضرب الناس أخبيتهم عندها، فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم، ثم صلّى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به .. [١] و دلالتها على عدم وجوب الكون في الموقف من الزوال واضحة ظاهرة، و احتمال كون نمرة موضعا آخر في عرفة- كما في الجواهر- خلاف الظاهر جدّا، خصوصا مع قوله عليه السّلام: «ثم مضى إلى الموقف فوقف به» كما هو ظاهر.
و صحيحة أخرى لمعاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إنما تعجل الصلاة
[١] الوسائل: أبواب أقسام الحج، الباب الثاني، ح ٤.