تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - مسألة ٣ في وقت الرمي
..........
الكلام في أن المراد بالليل، هل هو خصوص الليل السابق على يومه- كما عرفت في النساء بالإضافة إلى رمي جمرة العقبة- أو الأعم من الليل السابق و اللاحق؟
فيه وجهان: بل قولان: حكي الثاني عن كاشف اللثام و صاحب الجواهر قدّس سرّهما لإطلاق الليل. و ذهب إليه الماتن قدّس سرّه لكن المحكي عن صاحب المدارك هو الأول.
و اختاره بعض الأعلام قدّس سرّه نظرا إلى أن الروايات المجوزة للرمي في الليل ناظرة إلى أن تقديمه على وقته إنما هو ممنوع في حق المختار. و أمّا المعذور فيجوز له التقديم. و لا نظر لها إلى مطلق الليل. و يؤكده ما ورد في النساء بالإضافة إلى رمي جمرة العقبة. فليس لكلمة الليل إطلاق يشمل الليل اللاحق.
و يشهد له أيضا صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة. فإن الإفاضة بالليل و الخروج من منى شاهد على أن المراد هو الليل السابق. و عليه فلا يجوز للمريض المعذور التأخير إلى الليل اللاحق.
أقول: و يؤيده أن مثل الخائف الذي يجوز له الرمي في الليل، يكون غرض الشارع الإرفاق و التوسعة له. و التأخير عن الليل السابق مستلزم لبقائه في منى أكثر. مع أن المقصود التوسعة له، و هي لا تحصل إلّا بالليل السابق، فتدبر، فما اختاره هو الصحيح.
فرع لو فرض أنه لا يتمكن من البقاء في منى أيام التشريق، فهل يجوز له رمي جميع الجمارات في الليلة الأولى، أو أن رمي كل يوم يقدم في ليلته؟