تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - مسألة ١- يجب بعد العمرة، الإحرام بالحجّ
..........
فيقوى في النظر أنّ التعرض لعنوان الزوال في المبدأ مع أنك عرفت أنه لم ينص عليه في شيء من الروايات الواردة في هذا المجال لا يكون مشابها لاعتباره في دخول وقت صلاتي الظهر و العصر. فإنّ اعتباره بالإضافة إليه إنّما يكون مرجعه إلى أن الزوال بمعناه الحقيقي شرط لدخول وقت الصلاتين، فلا يتقدم الدخول عليه و لو بلحظة و لا يتأخّر عنه كذلك، بل إنّما يكون في مقابل أحد أمرين:
الأوّل: ما حكي عن أحمد: من أنّ أوّله طلوع الفجر من يوم العرفة فيكون المقصود من اعتبار الزوال نفي هذا القول، و أنه لا يجب قبل الزوال.
الثاني: ما حكي عن جماعة من أعاظم الفقهاء: من أنّ الواجب في الوقوف لا يغاير ما هو الركن منه. فكما أن الركن لحظة من الوقوف فيما بين الزوال و الغروب، فكذلك الواجب ليس إلّا هذا المقدار. و لا اختلاف بين الركن و الواجب في الوقوف بعرفة. و عليه فيكون المقصود من اعتبار الزوال نفي هذا القول، و أن دائرة الواجب أوسع من دائرة الركن، و الاختلاف بينهما من جهة السّعة و الضيق محقق لاعتباره من أوّله حقيقة كما في وقت صلاتي الظّهر و العصر.
و لا بدّ من ملاحظة جملة من الكلمات، مثل:
ما حكي عن الصدوق في الفقيه من قوله: «فإذا أتيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة قريبا من المسجد، فإنّ ثمّ ضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم خباه و قبّته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية و اغتسل و صلّ بها الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و إنما يتعجل في الصلاة و يجمع بينهما ثم يقف بالموقف ليفرغ للدّعاء، فإنه يوم دعاء و مسألة، ثم ائت الموقف و عليك السكينة و الوقار، وقف بسفح الجبل في