تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ١٩ في مبدأ الصيام بعد الأضحى
..........
حديث قوم لوط فأوحى اللَّه إلى السماء أن أحصبيهم- أي: أرميهم بالحصباء- و واحدها حصبة كقصبة. و في الحديث: فرقد رقدة بالمحصّب، و هو بضم الميم و تشديد الصاد موضع الجماد عند أهل اللغة، و المراد به هنا- كما نصّ عليه بعض شراح الحديث- الأبطح، إذ المحصب يصح أن يقال لكل موضع كثيرة حصاؤه، و الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، و هذا الموضع تارة يسمى بالأبطح و اخرى بالمحصب،- إلى أن قال:- و ليس المراد بالمحصب موضع الجمار بمنى، و ذلك لأن السنّة يوم النفر من منى أن ينفر بعد رمي الجمار و أول وقته بعد الزوال، و ليس له أن يلبث حتى يمسي، و قد صلى به النبي المغرب و العشاء الآخرة، و قد رقد به رقدة، فعلمنا أن المراد من المحصب ما ذكرناه» إلخ.
بقي الكلام في رواية رفاعة المشتملة على تفسير الحصبة بيوم نفره، على ما رواه الكليني عنه بسند ضعيف و غير المشتملة على التفسير المذكور على ما رواه الشيخ عنه بسند صحيح و حيث إنها مشتملة على التفصيل الذي لم يلتزم به أحد من الأصحاب، فلا مجال للأخذ بها مع أن التفسير المذكور واقع في نقل الكليني، و هو ضعيف.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا، ان مبدأ الصيام إنما هو بعد أيام التشريق و مقتضى الاحتياط أيضا ذلك.