تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٣ في عدم جواز تقديم المناسك الخمسة على منى
..........
و يرفع الاستبعاد، ان المطلب المنقول عن إحدى الشخصيات سيما مثل الإمام عليه السّلام خصوصا إذا كان المطلب مخالفا للفتاوى- كما في المقام- يكون الإنسان طالبا للسؤال عنه، لترتفع الشبهة و يزول الإبهام بالمرة، و عليه فذكر علي بن يقطين لا يكون زائدا و لا ناقصا في الخبر الآخر، بل التعدد باق بحاله من دون أن يكون موجب للوحدة.
لكن بإزاء هذه الروايات، روايات اخرى، ظاهرة في عدم كون الجواز بنحو الإطلاق، بل له قيد. فلا يكون المتمتع مختارا في جواز التقديم على الوقوف بعرفات.
منها: صحيحة حماد و الحلبي جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير و المرأة تخاف الحيض، قبل أن تخرج إلى منى [١].
و ذكر «قبل الخروج إلى منى» إما باعتبار ثبوت المناسك المتعددة لها و استمرار أيامها و لياليها نسبة، فيخرج الوقوفان بهذا اللحاظ مع كونهما مقصودين. و إما باعتبار ثبوت الاستحباب لبيتوتة فيها ليلة عرفة قبل الوقوف بعرفات.
و عليه فالمراد قبل الخروج من مكة إلى منى، ليلة عرفة. و نحن و إن لم نقل بثبوت المفهوم حتى القضية الشرطية الواقعة في رأس المفاهيم، إلّا إنا نقول بمدخلية القيد الراجعة إلى عدم ثبوت الحكم للمطلق، خصوصا إذا كان القيد في كلام الإمام عليه السّلام العارف بالعربية و الأدبية جدا.
فإذا قال «في الغنم السائمة زكاة» يستفاد عدم ثبوت الزكاة لمطلق الغنم. و إلّا كان ذكر القيد لغوا لا يترتب عليه أثر. و أمّا كون العلة المنحصرة لثبوت الزكاة هو
[١] الوسائل: أبواب أقسام الحج، الباب الثالث عشر، ح ٤.