تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
و أمّا العالم العامد فالرواية ساكتة عنه، و لا دليل عليه بخصوصه. فإذا تشمله الروايات الدالة على أن من لم يدرك المشعر مع الناس، فقد فاته الحج. و لا أقلّ من إجمال رواية مسمع، فالمرجع أيضا تلك العمومات الدالة على بطلان الحج بترك الوقوف في المشعر.
فحاصل المعنى من الرواية بعد فرض الإفاضة في كلام السائل بعد الفجر و قبل طلوع الشمس هكذا: إن كان جاهلا فلا شيء عليه في إفاضته في ذلك الوقت، و إن كانت إفاضته قبل طلوع الفجر، فعليه شاة.
و الإنصاف أن ما أفاده في معنى الرواية مما تقتضيه الدقة فيه. و قد أيّده بعض الأعلام قدّس سرّه بصحيحة عليّ بن رئاب، ان الصّادق عليه السّلام قال: من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمّدا أو مستخفّا فعليه بدنة. [١] نظرا إلى أن وجوب البدنة على المتعمد يكشف عن أنّ وجوب الشاة عليه- كما في رواية مسمع في مورد الجاهل- و إلّا فكيف يحكم في مورد واحد تارة بأنه عليه شاة، و أخرى بأنّه عليه بدنة.
هذا و لا يخفى جريان المناقشة في التأييد. و إن كان أصل ما أفاده صاحب الحدائق حقّا. فإنه لو قلنا بأن الشرطية الثانية في رواية مسمع واردة في مورد العالم المتعمد- كما فهمه الأكثر و منهم المحقق في الشرائع على ما عرفت في عبارته المتقدمة و صاحب الجواهر في الشرح- يكون موردها مختلفا مع مورد هذه الرواية. و لا يستلزم الحكم في مورد واحد تارة بثبوت الشاة و أخرى بثبوت البدنة، ضرورة أنّ
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب السادس و العشرون، ح ١.