تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - ١١ و ١٢- في درك اضطراري المشعر فقط
..........
و أمّا من جهة الدلالة، فإن قلنا بثبوت الإطلاق في موردها، و أنّ المراد منه هو الرجل الذي أدرك الوقوف بالمشعر، و لكنه أفاض قبل إفاضة الناس أعم ممّا إذا كانت الإفاضة قبل طلوع الشمس. و ما إذا كانت قبل طلوع الفجر من دون مدخليّة قيد درك الوقوف بعرفة، فاللازم الحكم بالصحة في مفروض المقام لدلالة الرواية على كفاية درك الوقوف الاضطراري الليلي، و إن لم يدرك الوقوف بعرفة. و الفرض كون الرجل جاهلا و هو لا يكون من الطوائف المتقدمة.
و إن لم نقل بثبوت الإطلاق في موردها، فلا دلالة لها على الصحة في المقام. بل القدر المتيقن صورة درك وقوف عرفة أيضا. و الظاهر من الرواية هو الثاني لما عرفت سابقا من ثبوت الفرق بين الحكم بالصحة و بين الحكم بالبطلان في الأعمال المركبة المشتملة على الأجزاء و الشرائط، من جهة أنّ البطلان حكم مطلق لا يكون إضافيّا و حيثيّا. و الصحة تكون خلافه.
و عليه فمراد الرواية أن الوقوف الكذائي المفروض فيها يكفي من ناحية الوقوف بالمشعر، و يتصف الحج بالصحة من هذه الحيثية. و لا ينافي أن يكون الحج باطلا لجهة أخرى مؤثرة فيه كترك الوقوف بعرفة في المقام. و عليه فغاية مفاد الرواية الصحة.
بالإضافة إلى موردها و لا إطلاق لها يشمل كلتا الصورتين فلا يستفاد منها الصحة في المقام.
و من جميع ما ذكرنا ظهر أن الحكم بالبطلان في هذه الصورة لو لم يكن أقوى- كما في المتن- فلا أقل من أن يكون أحوط لعدم ثبوت الترخيص، و عدم وجود دليل على الصحة. فتدبر. هذا تمام الكلام في الوقوفين.