تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - مسألة ٢٥ في أنه هل يعتبر أن يكون صيام الثلاثة في مكة؟
..........
نسب الأول إلى المشهور، و يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة آنفا، لظهورها في التخيير بين الصيام في الطريق و الصيام بعد الرجوع إلى الأهل، لكن في مقابلها روايتان صحيحتان:
إحديهما: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: الصوم الثلاثة الأيام، إن صامها فأخّرها يوم عرفة، و إن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتى يصومها في أهله و لا يصومها في السفر [١].
هذا و لكن مفادها مقطوع البطلان، لدلالة الروايات المتضافرة على جواز إيقاع صوم الثلاثة في السفر، سواء أتى به في الوقت الأول أو بعد الرجوع إلى مكة، ضرورة عدم اعتبار قصد إقامة العشرة في مكة، و لا مجال للنهي عن إيقاعه في السفر، و لو كان المراد من النهي هي الكراهة- كما لا يخفى.
ثانيتهما: صحيحة ابن مسكان المتقدمة [٢] الظاهرة في تعين إتيانه بعد الرجوع إلى الأهل إذا لم يستطع المقام بمكة. لكن مقتضى الجمع الدلالي بينها و بين صحيحة معاوية بن عمار هو رفع اليد عن ظهور رواية ابن مسكان في التعين، لصراحة رواية معاوية في عدمه، فالأمر في هذه الرواية محمول على الوجوب التخييري، فلا يبقى إشكال من هذه الجهة.
و أما من جهة السند، فقد نقلها في الوسائل عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه في بابين:
أحدهما: الباب الواحد و الخمسون من أبواب الذبح، بهذه الكيفية: محمد بن
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب السادس و الأربعون، ح ١٠.
[٢] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الواحد و الخمسون، ح ٢.