تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ١١ في أنه يعتبر أن يكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة
..........
الثالث التعليق على خوف الحيض، كما تقدم.
و صحيحة حريز المتقدمة في الأمر الثاني، نظرا إلى أن عدم لزوم بقائه في مكة للتصدي لأمر الذبح، ظاهر في جواز الاستنابة فيه مطلقا. و غير ذلك من الروايات التي تشعر بل تدل على الجواز مطلقا، فلا شبهة حينئذ في هذا المقام.
المقام الثاني: في المتصدي للنية المعتبرة في عبادية الذبح أو النحر، و أنه هل هو النائب الذابح أو المنوب عنه أو كلاهما؟
قال المحقق في الشرائع: و النية شرط في الذبح و يجوز أن يتولاها عنه الذابح. و قال في الجواهر بعده: «بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل عن بعض الإجماع عليه، بل في كشف اللثام الاتفاق على توليه لها مع غيبة المنوب عنه، لأنه الفاعل. فعليه نيته. فلا يجزي حينئذ نية المنوب عنه وحدها. لأن النية إنما تعتبر من المباشر ..».
و قد ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم في هذا المقام كلاما محصّله: «أن باب الوكالة غير باب النيابة، فإن الفعل قد يصدر من المباشر و لكن ينسب إلى الآمر و السبب، من دون دخل قصد قربة العامل فيه أصلا. كبناء المساجد و إعطاء الزكاة بالواسطة. حيث إن المعتبر فيه قصد قربة الآمر و من يجب عليه الزكاة. و قد يصدر من نفس النائب و يكون العمل عمله دون المنوب عنه. و لكن يوجب سقوط ذمة المنوب عنه بالدليل الشرعي، مثل موارد مشروعية النيابة، فإن النائب هو الذي يقصد القربة و يقصد الأمر المتوجه إلى نفسه، لأن قصد القربة بالأمر المتوجه إلى الغير أمر غير معقول، فلا بد من فرض توجه الأمر إلى شخص النائب، سواء كان الأمر وجوبيا، كالأمر