تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - مسألة ٩ في أحكام الإحصار
..........
بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، فقلت: فما بال النبي صلّى اللَّه عليه و آله حين رجع إلى المدينة، حلّ له النساء و لم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي صلّى اللَّه عليه و آله كان مصدودا و الحسين عليه السّلام محصورا [١].
و في بعضها الآخر مثل:
صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: خرج الحسين عليه السّلام معتمرا و قد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم، فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه، ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال علي عليه السّلام: ابني و رب الكعبة، افتحوا له الباب، و كانوا قد حموه الماء فأكبّ عليه فشرب، ثم اعتمر بعد [٢].
و التزم بعض الأعلام قدّس سرّه بتعدد الواقعة و صدور العمرة منه عليه السّلام قال: و يظهر من الروايتين تعدد الواقعة، و تعدد صدور العمرة من الحسين عليه السّلام فمرة لم يسق الهدي، و يخرج أمير المؤمنين عليه السّلام في طلبه و يدركه في السقيا و هو مريض بها، و مرة أخرى ساق بدنة و نحرها في مكانه و رجع بنفسه. فعلى كل تقدير ما صدر منه عليه السّلام هو النحر أو الذبح في مكانه من دون أن يبعث الهدي.
أقول: الالتزام بتعدد الواقعة مشكل، بعد كونه عليه السّلام قد عرض له المرض بالسقيا- و هو محل بين طريق مدينة إلى مكة- فإن ثبوت العمرة الاستحبابية لكل شهر، و إن كان أمرا مسلّما، إلّا أن حدوث المرض في كلتا العمرتين في محل واحد يكون مشكلا.
[١] الوسائل: أبواب الإحصار و الصد، الباب الأول، ح ٣.
[٢] الوسائل: أبواب الإحصار و الصد، الباب السادس، ح ٢.