تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - مسألة ٩ في أحكام الإحصار
..........
و المجمع عن أهل البيت عليهم السّلام: «إن المراد بالآية من أحصره الخوف أو المرض، و لكن بلوغ هدي الأول محله ذبحه حيث صدّ، و هدي الثاني ذبحه في الحرم». و كذا عن ابن زهرة أنه عمم الإحصار في الآية و اللغة. و قال الكسائي و الفراء و أبو عبيدة و تغلب:
«و أكثر أهل اللغة يقول: أحصره المرض لا غير، و حصره العدو و أحصره أيضا».
و كذا الشيخ في محكي الخلاف إلّا أنه حكى هذه العبارة عن الفراء خاصة. و الأمر في ذلك كله سهل بعد التوسع في الآية. انتهى.
أقول: وقع التعبير بالإحصار في الآية الشريفة أولا، و الظاهر الاتفاق على أن شأن نزول الآية هو صد المشركين لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في قصة الحديبية، و لم يكن له مرض مانع عن المناسك أصلا، فاللازم ملاحظة كلتا الجهتين و جعل الآية هي الملاك- كما لا يخفى.
الثانية: في أن من أحرم للعمرة، سواء كانت العمرة المفردة أو عمرة التمتع إذا لم يتمكن من الإتمام لأجل المرض و نحوه يجب عليه الهدي، لقوله تعالى: .. فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .. [١] و لدلالة الروايات الآتية- إن شاء اللَّه تعالى.
الثالثة: هل الواجب البعث بأن يرسل الهدي أو ثمنه بوسيلة أمين إلى مكة؟ إلى آخر المذكورات في المتن، أو أنه يجوز له الذبح أو النحر في مكانه، أم تفصيل بين العمرة المفردة فيجوز في مكانه، و بين عمرة التمتع فيبعث؟
ظاهر المتن الاحتياط الوجوبي بالبعث في كلتا العمرتين. كما أن المحقق قدّس سرّه في
[١] سورة البقرة (٢): ١٩٦.